مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

طاب صباحكم

«هانتر بايدن» .. يفضح المخطط

 

ربما يكون حديث نجل الرئيس الأمريكى السابق هانتر بايدن ليس جديداً.. لكن الأحاديث السابقة كانت تدور فى فلك التحليلات وقراءة ما حدث يوم 7 أكتوبر 2023 لكن يكتسب حديث هانتر أهمية كبيرة لأنه ابن الرئيس جو بايدن وبطبيعة الحال كان قريباً مما يدور فى الكواليس.. واقترب من خزائن الأسرار التى حامت حول طوفان الأقصى.
هانتر بايدن خرج فى حديث تلفزيونى بتصريحات مدوية ربما تفسر ما تعيشه المنطقة من اضطرابات وصراعات ومتغيرات جيوسياسية حادة فى إطار المخطط «الصهيو- أمريكى» الذى يستهدف إعادة تشكيل المنطقة ورسم ملامح شرق أوسط جديد يلبى أهداف واشنطن فى الهيمنة والنفوذ والسيطرة على مقدرات وثروات المنطقة.. والممرات البحرية الحيوية التى هى ركيزة التجارة العالمية وأيضاً إحداث وقيعة بين دول المنطقة وضرب منشآتها النفطية.. لتحقيق السيطرة الأمريكية بالإضافة إلى تحقيق أوهام إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد بالتوسع والاحتلال الصهيونى لمزيد من الأراضى العربية.
كتبت خلال حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة سلسلة من المقالات عن طوفان الأقصى وتساؤلات مشروعة.. هل تعمدت حماس الهجوم فى 7 أكتوبر تحقيقاً لمخطط إسرائيل وبدء تنفيذه أم أنها استدرجت للفخ الإسرائيلى لأن ما حدث فى طوفان الأقصى هو أساس ما يحدث فى المنطقة ونقطة الانطلاق والتدشين الرسمى للمخطط الصهيو- أمريكى.
هانتر بايدن قال فى تصريحاته أن إسرائيل وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيونى سمح عمداً بوقوع هجوم حماس فى 7 أكتوبر 2023 لاتخاذه واستخدامه كذريعة لتنفيذ مخططاتها فى قطاع غزة وأنها أى إسرائيل كانت تعلم بما هو قادم من حماس وأن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية نشرت تقريراً تؤكد فيه أن نتنياهو كان على علم بنوايا يحيى السنوار وتلقى التحذير ولكنه لم يتخذ أى إجراء وقائى وأن إسرائيل لم تكن مجرد ضحية ويقصد أنها صنعت وسمحت بما حدث لتحقيق ما نراه الآن.
طوفان الأقصى سواء عن عمد من حماس أو استدراج إسرائيلى هو بداية ما يحدث فى المنطقة منذ 2023 فهل كانت حماس تؤدى دوراً وظيفياً فى المخطط الصهيو- أمريكى أم أنها سيقت بدون حسابات أو تقديرات لمخاطر وتداعيات الهجوم الذى شنته الحركة وهو ما كلف الفلسطينيين خسائر مأساوية تتعلق بالحجر والبشر والأرض.. فقد نفذت دولة الاحتلال الصهيونى حرب إبادة.. وقتلت عشرات الآلاف من الفلسطينيين خاصة الأطفال والنساء وكبار السن وحرقت الأخضر واليابس فى القطاع.. دمرت المستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء والمياه وقتلت الأطباء والمسعفين والصحفيين والإعلاميين لطمس الحقيقة.. وحاصرت ومازالت الشعب الفلسطينى الذى يعانى من الجوع ونقص حاد من الأدوية والخدمات الصحية ويعيش أوضاعاً مأساوية.
تقديرات وحسابات الهجوم فى 7 أكتوبر كانت خاطئة تماماً.. ولم تكن الكلفة للشعب الفلسطينى فحسب بل المنطقة بأسرها.. مازالت تدفع ثمن التهور أو التواطؤ الحمساوى والتاريخ سيجيب عن ذلك.. ورغم فشل مخطط التهجير الذى أحبطته مصر بإرادة وصلابة واعتبرته خطاً أحمر وأنه لن يحدث إلا أن المخطط الصهيونى امتد إلى دول المنطقة وسواء فى لبنان أو احتلال أراضى سورية ثم جاءت الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران لتفتح أبواب الجحيم على المنطقة وتشعل العالم فى ظل ارتفاع أسعار النفط بسبب اغلاق مضيق هرمز واضطرابات باب المندب بسبب هجمات الحوثى على الأشقاء فى السعودية.. وهنا يجب التأكيد على أن سياسة واشنطن تسعى لإشعال المنطقة وإثارة الفتن بين دولها والوقيعة فيما بينها لتدخل فى اقتتال تشن هجمات على إيران.. وللأسف الشديد إيران ترد باستهداف الخليج بذريعة القواعد الأمريكية ولا يخلو الأمر من وجود تقارير ومعلومات وصور من الأقمار الصناعية أن هناك جهات أخرى تستهدف الأشقاء ولا استبعد ضلوع إسرائيل والأمريكان فى هذا الاستهداف خاصة لمنشآت ومصافى الطاقة وخطوط الإمداد لأنها تريد السيطرة والنفوذ وإسقاط دور العرب وإجبارها على تلبية أهداف العدو الصهيونى.. كما أن الأمر أصبح مريباً فى ظل الاستهداف الأوكرانى المكثف بالمسيرات لأكبر مصافى النفط الروسية.. وإصدار عقوبات أمريكية على نفط روسيا وتعطيل إنتاج الخليج من النفط وفى تزامن مع الاتفاق مع الدانمارك على وجود أمريكى فى جزيرة جرين لاند.. وسبق أن سيطرت أمريكا على نفط وغاز فنزويلا بعد القبض على رئيسها وبالتالى فإن قطع الشطرنج تتحرك بأيادٍ أمريكية وبمخطط خبيث وربما تلعب بالنار لأن ذلك قد يتسبب فى حرب إقليمية شاملة قد تصل إلى حرب عالمية ثالثة فى ضوء الصراع المحتدم بين القوى الكبرى خاصة الولايات المتحدة من ناحية والصين وروسيا من ناحية أخرى وباتت أوروبا فى مأزق حقيقى مع اقتراب الشتاء فى ضوء تعطل الإنتاج الخليجى بسبب الاستهداف الإيرانى الحوثى أو بسبب علاقات المقاطعة بين أوروبا وروسيا ولم يعد لدى دول القارة العجوز إلا بدائل محدودة للحصول على إمدادات الطاقة.. من هنا فإن النوايا الحسنة أو التفسيرات الرومانسية ليست مجالها الآن.. ترامب ونتنياهو يلعبان بالنار والمنطقة على شفا الخطر الداهم فى ظل الحديث عن تجدد واشتعال الحرب من جديد.
لكن نعود للسؤال المهم.. هل هناك دول وحركات وجماعات وظيفية تخدم المخطط الصهيو- أمريكى أم أن الاستدراج والدفع نحو التأجج فرض هذه الاضطرابات.. وماذا عن الحديث عن اللقاء أو الاجتماع الأمريكي- الحوثى وماذا تريد واشنطن وتل أبيب من دول الخليج الشقيق؟.. وماذا ستفعل الدول الكبرى فى المنطقة؟.. وماذا ستفعل دول الأمة فى إطار انكشاف المخطط  «الصهيو- أمريكى» ضد المنطقة العربية وفى القلب منها الخليج الشقيق الذى يواجه أخطر مخطط يهدد أمنه واستقراره وثرواته.
حديث هانتر بايدن يكشف جزءًا صغيرًا من أبعاد المخطط «الصهيو- أمريكى» الذى جاء بترامب بشكل خاص رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية لأنه لا يرفض أى طلب للصهاينة بل وجاء ونجح طبقا للاتفاق لتحقيق شروط إسرائيل.. لذلك هل خدعت إيران وحزب الله وحماس والحوثى وتم استدراجهم أم أنهم يؤدون دوراً وظيفياً محسوباً بدقة؟.. ملامحه تجرى على أرض الواقع.. ربما يكون هذا مجرد خيال.. لكن ربما يكون أيضاً حقيقة.. والله أعلم.

تحيا مصر